اخبار محليةعدن 24

الجنوب والمواجهة الكبرى .. نُذر ثورة جنوبية عاصفة

عدن 24 / غازي العلوي :

حرب متعددة الأوجه والصور تزداد ضراوةً ضد شعب الجنوب وقيادته وقواته المسلحة الجنوبية الصامدة في وجه التمدد الحوثي والتنظيمات الإرهابية، حتى يُخيّل للمتابع من على شاشات التلفاز أو مواقع التواصل الاجتماعي بأن الجنوب هو مسرح العمليات العسكرية، وأن الحرب المستعرة منذ تسع سنوات قد قامت ضد الجنوب والجنوبيين وليس ضد الحوثي والمتمردين من أتباعه، وأنه لا بد من إعادة الشرعية اليمنية المختطفة إلى عدن وليس إلى صنعاء.

وتزامنت الحرب المعيشية – التي يتعرض لها الجنوبيون من قبل منظومة الاحتلال اليمني ومموليها – مع استهداف سياسي، يسعى لتقويض الهوية الجنوبية، بجانب العمل على محاولة تهديد وجود واستقرار المجلس الانتقالي الجنوبي، عبر استحداث مكونات، يؤكد الجنوبيون أنها ستكون هي والعدم سواء.

لهذا الأسباب ازدادت الحرب ضراوة

كشفت مصادر سياسية لـ”الأمناء” عن الأسباب الحقيقية وراء التصاعد المسعور لحرب الخدمات في الجنوب، والتي وصلت خلال الأيام الماضية إلى مستوى قياسي لم يشهده الجنوب منذ اندلاع الحرب التي أشعل فتيلها المتمردون الحوثيون عام 2015م.

وأوضحت المصادر بأن التدهور الكبير الحاصل بالعملة المحلية، وارتفاع أسعار السلع الغذائية، وتدهور خدمة الكهرباء، واستمرار انقطاع المرتبات بمحافظات الجنوب، ازداد ضراوةً بعد رفض قيادة المجلس الانتقالي تمرير بند التنازل عن 80% من إيرادات الجنوب لميليشيا الحوثي الإيرانية.

موقف قيادة الانتقالي الرافض لذهاب موارد الجنوب لصالح الحوثيين دفع بقوى الاحتلال اليمني ومموليها إلى محاولة الضغط وبقوة على قيادة الانتقالي لإجبارها على الموافقة بتمرير ذلك المخطط الخبيث وجعل الخدمات مقابل نفط الجنوب.

وأكدت المصادر بأن “قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي تقف بكل قوة للتصدي لأي مؤامرات خبيثة يراد تمريرها في الجنوب لا تتوافق مع مطالب أبناء الجنوب في استعادة دولتهم كاملة السيادة”.

واعتبرت المصادر ما يحصل بأنه “تجسيد عملي لمحاولة الإطاحة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، وتحجيمه عبر الضغط على شعب الجنوب بحرب الخدمات، وتحميل الانتقالي المسؤولية ودفع الشعب للانتفاض ضد الانتقالي ومن ثم الانفراد بشعب الجنوب وتسليم أرضه وثرواته ومقدراته لميليشيا الحوثي الإيرانية عبر مكونات كرتونية جنوبية يجري إنشاؤها بهدف تمرير بند التنازل عن 80% من إيرادات الجنوب لميليشيا الحوثي”.

لماذا جن جنون القوى المعادية للجنوب؟

لعل المتابع لما يدور على الساحة الجنوبية منذ أشهر مضت سوف يدرك حقيقة التطورات والنجاحات التي شهدها الجنوب بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، خصوصًا بعد أن اجتمعت كل الإرادات الجنوبية بمختلف مسمياتها ومشاربها وأطيافها ووجاهاتها تحت سقف استعادة الدولة وإقرارها للميثاق الوطني الجنوبي، وهو الأمر الذي أصاب أعداء الحياة والحرية والحق الجنوبي في الداخل اليمني – بمن فيهم جماعات المتعيشين جنوباً – بالجنون، ودفع بهم للذهاب لإبرام تحالف الضرورة العدواني غير المتجانس بخلق مزيدٍ من الأزمات وبؤر التوتر لتعميق معاناة الناس من خلال حرب الخدمات والانهيار المقصود للعُملة لما لها من تداعيات خطيرة على الاقتصاد والمعيشة والإعلان وبالفم المليان بأن على الجنوبيين القبول بمشاريع اليمننة والسماح بنهب مواردهم مقابل توفير الخدمات ورفع الحصار عنهم.

وقف انهيار الخدمات مرهون بتقاسم عائدات نفط الجنوب

كشفت تصريحات صادرة عن قيادة جماعة الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، عن دورها في حالة الانهيار التي تشهدها العملة المحلية أمام العملات الصعبة في المناطق المحررة.

وشهدت المناطق المحررة، خلال اليومين الماضيين، تراجعاً كبيراً في قيمة العملة المحلية أمام العملات الصعبة، في حدث وصفه البنك المركزي في عدن باجتماع استثنائي عقده الأربعاء، بأنه أمر “غير مبرر”، مرجعاً ذلك بأنه ناتج إما عن “دوافع سياسية أو في إطار الحرب الاقتصادية التي تشنها الأجهزة الاستخبارية للمليشيات الحوثية”.

وجاء استهداف جماعة الحوثي لموانئ التصدير ضمن ما تسميه الحكومة بـ”حرب اقتصادية” تشنها الجماعة لاستهداف إيرادات الحكومة ومواردها من العملة الصعبة لفرض شروطها المتمثلة بتقاسم عائدات تصدير النفط والغاز المنتج محلياً.

وهو ما تقر به الجماعة في تعليقها على الانهيار الذي تشهده العملة المحلية بالمناطق المحررة، والذي يزعم ناطقها محمد عبدالسلام بأنه نتيجة طبيعية “للعدوان والحصار.. واتساع الفساد وتبديد الإيرادات، والإجراءات التعسفية التي طالت الملف الاقتصادي من قبل دول (التحالف والشرعية) كنقل البنك المركزي من صنعاء وطباعة عملة جديدة”.

إلا أن ناطق الجماعة يعود ليقر بوقوف الجماعة وراء هذا الانهيار الاقتصادي والعودة إلى طرح شروط الجماعة في حربها الاقتصادية ضد المناطق المحررة، حيث يقول بأن الحل لوقف ذلك “يكمن في تخصيص الإيرادات النفطية والغازية لمعالجة مشكلات الشعب الاقتصادية وفي مقدمتها المرتبات”.

ما يقر به ناطق الجماعة ضمنياً، يقوله القيادي بالجماعة محمد علي الحوثي بشكل أوضح، في تعليق على ما شهدتها العملة المحلية بالمناطق المحررة، حيث أعاد الرجل نشر تغريدة قديمة له على “تويتر”، قبل نحو عامين حين تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي الـ100 ريال.

وفي هذه التغريدة القديمة يزعم الحوثي فيها قدرته على “إعادة السعر الرسمي للريال أمام الدولار خلال فترة وجيزة”، مشترطاً “إعادة الدورة المالية عبر صنعاء وتسليم الإيراد لها”، مكتفياً بالتعليق بأن “العرض لا يزال مستمراً”.

تصريحات تكشف حجم الحرب الاقتصادية التي تشنها جماعة الحوثي ضد الجنوب بهدف وضع يدها على موارده وثرواته بعد أن عجزت عن ذلك عسكرياً خلال سنوات الحرب، في ظل غياب واضح لدور المجلس الرئاسي والحكومة في مواجهة هذه الحرب الاقتصادية الحوثية.

إشادات بمواقف الانتقالي

موقف المجلس الانتقالي الرافض لمؤامرة تمرير بند التنازل عن 80% من إيرادات الجنوب لميليشيا الحوثي الإيرانية قوبل بإشادات واسعة وكبيرة من قبل أبناء الجنوب الذين أكدوا ثقتهم الكاملة بقيادة المجلس الانتقالي والسير خلفها للخروج إلى البر الأمان مهما كانت النتائج.

وأكدوا بأن المرحلة التي يمر بها الجنوب اليوم تعتبر الأخطر خصوصًا الحرب الخدماتية الفظيعة، وإنشاء مكونات كرتونية باسم الجنوب، محذرين بشدة من الانبطاح للمؤامرات التي تُحاك ضد الجنوب، وتسليمه لميليشيا الحوثي الإيرانية على طبق من ذهب.

وأكدوا أن المجلس الانتقالي الجنوبي وقياداته يقفون بقوة مع مطالب شعب الجنوب في حرب الخدمات المفتعلة، مشيرين إلى أن هدف المجلس الانتقالي الجنوبي هو استعادة دولة الجنوب، ونتيجة لصموده الصلب وتمسكه بهذا الهدف تحاول قوى الشر افتعال الأزمات، وتأجيج الوضع بهدف الضغط على الانتقالي شعبيا للتنازل عن الهدف الرئيسي، وإخضاعه لتسويات سياسية تستهدف قضية شعب الجنوب.

شعب الجنوب يقف خلف الانتقالي وقيادته  

تحاول قوى الاحتلال اليمني من خلال مخططها الخبيث – الذي بات مكشوفا ومفضوحا لدى كافة أبناء الجنوب – تأليب الشارع الجنوبي ضد المجلس الانتقالي الجنوبي وقياداته التي أثبتت قوتها وصلابتها وتمسكها بالثوابت الوطنية الجنوبية.

وبحسب مراقبين فإن هناك قوى تحمل العداء والكراهية للجنوب تستغل الوضع الراهن للتحريض ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، واستغلال عواطف الشعب من خلال الدعوة للتخريب، والفوضى بهدف اظهار الانتقالي على أنه مهزوز، وكذا إضعاف الحاضنة الشعبية للانتقالي وتمزيقها، وذلك لكي يتسنى لها الانقضاض على الجنوب وشعبه وثرواته وأرضه.

نُذر ثورة جنوبية عاصفة

تحت هذا العنوان نشر موقع “المشهد العربي” تقريرًا تطرق فيه إلى ملامح نُذُر ثورة جنوبية تلوح بالأفق سوف تقتلع كل من يقف أمامها؛ وذلك جراء تفاقم الأعباء المعيشية، وهو وضع يأتي نتاجًا طبيعيًا لحرب الخدمات التي تفاقمت كثيرًا في الجنوب على مدار الفترات الماضية.

قوى صنعاء التي تفرض احتلالا غاشما على الجنوب، هيّأت المجال أمام التردي المعيشي من خلال تفاقم وتيرة الفساد والنهب والسرقة والإنفاق بغير ذي جدوى.

تردي العملة الذي وصل إلى مرحلة انهيار غير مسبوقة، لم يأتِ من فراغ، لكنّه يأتي نتاجًا لكل هذا الاستهداف ضمن الحرب الشاملة، التي أُريد من خلالها فتح المجال أمام حدوث فوضى شاملة في كل أرجاء الجنوب.

وقبل الوصول إلى المرحلة الراهنة، أُطلق كمٌ كبير من التحذيرات من خطر بلوغها، فحالة الغضب الجنوبية يُتوقع لها أن تبلغ ثورة شعبية شاملة، تقتلع جذور الفساد وتقوِّض مؤامرات القوى المسعورة التي تشن حربا شاملة على الجنوب.

ثورة الغضب الجنوبية – بحسب مراقبون – هي مقدمة على الأرجح لقرارات ثورية ستتخذها القيادة الجنوبية في الفترة المقبلة، لوضع حد للحرب المتفاقمة التي يعاني الجنوبيون من ويلاتها.

نقلا عن صحيفة الأمناء

المصدر

جوجل نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى